محمد بن جعفر الكتاني
278
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
خديمه شيئا لأحد ؛ يناديه من فوق ظهره بقوله : تكذب ؛ إن هذا الشيء عندنا . والخلق يتساقطون عليه من كل فج للتبرك به ، والسعيد عندهم من أشار إليه أو قرب منه أو كلمه أو دخل مكانه وكان يدخل لبعض الدور ؛ فيبقى موضع جلوسه منها محترما عند أهلها ؛ لما يعتقدون فيه ويشاهدون من بركاته ، وتحكى عنه كرامات كثيرة ، وأخبار بمغيبات خطيرة » . ه . وقال الشيخ التاودي في " فهرسته " : « لقيته وأنا ابن ست سنين أو نحوها ، خرجت من المكتب في جملة من الصبيان ، ولوحي يومئذ ما بين " عم " و " سبح " ؛ فوجدته جالسا بباب الفرن الذي بسيدي أحمد الشاوي ، وأصحابه قيام حوله ؛ فدعاني من دون أولئك الصبيان ، وأخرج شيئا من فمه وأعطانيه ، وما شعرت بإشارته ، وانتبهت لبركته إلا بعد سنين عديدة وبعد أن مات وشيد عليه البناء . فعددته أول الأشياخ ، وجعلت لا أمر به إلا زرته وأهديت له ما تيسر » . وأكثر ما يحكى عنه - رضي اللّه عنه - من الكرامات ، باعتبار الكنايات والإشارات ، ومما يدل على جلالة أمره ، وعلو شأنه وفخره ؛ الحكاية التي وقعت له مع الشريف المجذوب سيدي الحفيد العمراني دفين مزارة مولانا إدريس - رضي اللّه عنه - وقد تقدمت في ترجمته ؛ فراجعها . وهو - رضي اللّه عنه - سبب فتح الشيخ الصالح سيدي عبد السلام التواتي ، دفين الروضة المقابلة لدرب أهل تادلا من هذه الطالعة ؛ بسبب أن صاحب الترجمة أكل طعاما عند وفاته وقاءه ، ثم أمره يأكله ففعل . فحصل من ساعتئذ على النفع العميم ، والكنز العظيم ، وكان من أمره ما كان ، كما يأتي في ترجمته . توفي صاحب الترجمة - رضي اللّه عنه - وهو لا زال في سن الشباب سنة ست وثلاثين ومائة وألف ، هكذا ذكر وفاته في " النشر " ، و " التقاط الدرر " ، و " الروضة المقصودة " . ورأيتها كذلك أيضا مقيدة بخط بعضهم . وذكر في " سلوك الطريق الوارية " أنه توفي سنة إحدى وأربعين ومائة وألف ؛ وأورده الشيخ التاودي في فهرسته فيمن لقي من صلحاء المغرب مصدرا به ، وقال في آخر ترجمته عقب ما سبق عنه : « مات في حدود الثلاثين » ، وذكر صدرها أنه : دفين الطالعة فوق حمام العقال ، متصلا بباب الدرب المقابل لبرج القصبة البالية . وقال غيره : « إنه : دفن بطالعة فاس بباب السراجين متصلا بباب الدرب الذاهب إلى الدوح ، وبنيت عليه قبة أنيقة ، وجعل عليه بها دربوز ، وهو الآن مزارة عظيمة ترجى إجابة الدعاء عنده وتلتمس الحاجات من بركته ؛ فتقضى إن شاء اللّه تعالى » . قال في " الروضة المقصودة " : « ولا يعرف ما يرجع إليه من أصل أو شيخ ينتسب إليه » . [ 247 ] . ه .